بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
"إن العرب يفتخرون بعروبتهم، لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم. وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه اللغة أيضاً، وهوكان من اهل هذا القوم. إنهم يستحقون هذا التكريم. إلا أنهم ينحنون أمام علماء ماوراءالنهر بتلك المراتب. ويعظمونهم عندما يسمعون أسمائهم
ولقد قدم علماء هذا البلد خدمات جليلة للإسلام حتى أن أقدامهم فوق رقاب علماء العرب. ولا يوجد العالم في العالم الإسلامي لم يقرأ كتب عباقرة هذا البلد. هل من الممكن أن تصبح عالما دون قراءة صحيح البخاري أو صحيح الترمذي؟ هل يمكن تعلم العقيدة دون قراءة مؤلفات أبي منصور الماتريدي وأبي معين النسفي؟. فهل هناك فقيه لم يقرأ كتاب مرغيلاني؟. إن العالم الإسلامي كله مدين امام علماء هذا البلد. لقد مرت بلادكم بتجارب صعبة للغاية. تعرض العلماء للاضطهاد من قبل النظام الشيوعي. وتم تدمير المساجد والمدارس الدينية. ولكن الدين الشعبي بقي محفوظا بسبب العلماء المتعصبين. أنتم أجمل مثال لأهل العالم أجمع في حماية دينهم
الشيخ محمد تقي عثماني حفيظ الله
وفي إشارة نادرة إلى التاريخ الإسلامي، أشاد غاندي بالخليفتين باعتبارهما مثالاً للبساطة والصدق في الحكم والإدارة.
وقد كتب غاندي هذه الكلمات في لحظة تاريخية حاسمة من تاريخ الهند، حيث بدأ قادة المؤتمر الوطني الهندي بتولّي المناصب الحكومية لأول مرة في ظل الحكم البريطاني، عقب الانتخابات التي جرت بموجب قانون حكومة الهند لعام 1935.
وفي ذلك العدد من مجلته كتب يقول:
«لا أستطيع أن أقدّم لكم مثالاً من راما تشاندرا أو كريشنا، لأنهما لا يُعتبران شخصيتين تاريخيتين. لذلك لا يسعني إلا أن أقدّم لكم اسمَي أبي بكر (رضي الله عنه) وعمر الفاروق (رضي الله عنه). فقد كانا قائدين لإمبراطورية عظيمة، ومع ذلك عاشا حياةً من الزهد والبساطة.»
(مجلة هاريجان – العدد الصادر في 27 يوليو 1937)
كان غاندي، الذي كان دائم القلق على النزاهة الأخلاقية للقادة، يحثّ أعضاء المؤتمر على ألا يغترّوا بالسلطة أو الترف، وأن يكونوا قريبين من الناس، يخدمونهم بصدق وتواضع. ولذا استشهد بسيرة الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ليدلّ على أن القيادة الحقيقية هي خدمة الناس لا التسلّط عليهم.
كانت «هاريجان» مجلة أسبوعية أسسها غاندي سنة 1933، لتكون منبراً لحملاته الإصلاحية والاجتماعية، وخاصةً ضد نظام الطبقات (المنبوذين).
صدرت المجلة باللغة الإنجليزية، كما صدرت منها نسخ بالهندية تحت اسم «هاريجان سيوك» (Harijan Sewak)، وبالغجراتية تحت اسم «هاريجان باندهو» (Harijanbandhu)، واستمرت في الصدور حتى سنة 1955.
لم تكن هذه المرة الوحيدة التي عبّر فيها غاندي عن إعجابه بالقيم الإسلامية، فقد كان كثيراً ما يستشهد بالقرآن الكريم وأقوال النبي محمد ﷺ وسير الصحابة في خطاباته ومقالاته، ليؤكد أن الإسلام دين العدل والأمانة والتواضع، وأن القيم التي قام عليها تُعدّ نموذجاً لكلّ زعيم يسعى لخدمة شعبه بصدق وإخلاص.