إنعقد اليوم 28 سبتمبرمن هذا العام مؤتمرالعلمي - العملي الدولي حول الموضوع "مكانة بخارى في تطور العلوم الإسلامية" في مدرسة مير- عرب العالية الواقعة في مدينة بخارى. وحضر في هذا المؤتمر الموقر المسؤولون عن لجنة الشؤون الدينية وإدارة مسلمي أوزبكستان وممثل إدارة مسلمي أوزبكستان بمحافظة بخارى وعلماء عدد من مراكز البحوث العالمية العاملة في بلادنا ومدرسي وطلبة المؤسسات التعليم الديني.
افتتح مديرمدرسة مير- عرب العالية جابر داملا إيلوف الحدث بمؤتمر وشكر المشاركين على مشاركتهم في المؤتمر وتحدث عن أهمية بخارى في تطور الإسلام.
ثم ألقى مدير مركز الإمام البخاري العالمي للبحوث دكتوراه في التاريخ شاواصل زيادوف محاضرة حول "دور مكتبة محمد بارسا في تطوير العلوم الإسلامية لبخارى" مستندة على معلومات فريدة.
وخلال المؤتمرالدولي حظيت كلمة الدكتور الشيخ أحمد سعد دمنهوري كبير الباحثين في مركز الإمام الماتريدي العالمي للأبحاث والدكتور في الفلسفة حول موضوع "مساهمة بخارى في تطوير علماء الإسلام" باهتمام الجميع.
وفي الحفل استقطبت محاضرة الشيخ جمال الدين هاشم محمود أستاذ أول بجامعة الأزهربجمهورية مصر العربية والمدرس بمدرسة عالية لعلوم الحديث حول "دور فقهاء البخارى في تطوير الفقه" انتباه الكثيرين.
كما كانت كلمة الأستاذ أيمن عثمان أستاذ جامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية، الباحث المصدر اللغوي الذي يدرس بجامعة بخارى الحكومية حول موضوع "ثقافة التسامح في الإسلام" مثيرة للاهتمام للغاية.
والقي خلال المؤتمرالشيخ أحمد رجب أحمد عدوي، الدكتورفي كلية أصول الدين بجامعة "الأزهرالشريف" بجمهورية مصر العربية، والمدرس في مدرسة مير-عرب العالية المحاضرة حول الموضوع "الإمام البخاري - فخر بخارى" وألقى الدكتور الشيخ أحمد محمد علي الدكتورفي كلية أصول الدين بجامعة "الأزهرالشريف" محاضرة حول الموضوع "بركات علماء بخارى على المسلمين".
وفي نهاية المؤتمر تم الاعتراف بأن المؤتمر كان مفيداً للجميع و وجه المنظمون الشكر لجميع المشاركين.
خدمة الصحافة لإدارة مسلمي أوزبكستان.
"بخارى" المدينة الأوزبكية تجمع بين الحياة والهدوء، والجولة في طرقاتها، تعد تدريباً يغمر الحواس في أجواء من التأمل والانبهار، الذي يفصلك عن واقعك تماماً.
وصلت لها قادماً من سمرقند الأوزبكية، بعد أن قطعت حوالي 276 كلم بالقطار باتجاه الغرب، وهي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر، التي تعرف اليوم بآسيا الوسطى، حيث تعد أحد أكبر المراكز الاقتصادية بها، بالإضافة لكونها مركزاً للدراسة والثقافة وعلوم الدين.
وبخارى تشغل نحو 32 % من مساحة جمهورية أوزبكستان، ويعيش فيها نحو 8.2 % من سكانها.
النشأة والتاريخ
يقال إن أول من بنى بخارى هو القائد سياوش، ابن الملك كيكاوس ملك فارس، حين ترك أباه غاضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب، فأكرم وفادته وزوجه من ابنته، وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة وقتله، وكتبت فيه بعدها المراثي، والتي لا تزال تردد في بخارى حتى اليوم.
وصلت باكراً للمدينة المعروفة بكثرة حيوانات الصيد، والتي تكونت من فياضانات نهر الصغد، الذي يفيض بعد ذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض، فقصدها الناس لخصوبتها وطيب هوائها، وعمروها وأمروا عليهم أميرا.
مسجد "بولو هاوز"
بدأت جولتي دون تخطيط مسبق، لكني توقفت عند معلم شامخ تراه من بعيد، يلفت الأنظار من كل الجهات، دخلت ساحته فوجدت لافتة مكتوبٌ عليها بعدة لغات "مسجد بولو هاوز" تجولت في فنائه ذي الأعمدة الشامخة، حتى التقيت المرشدة السياحية المعتمدة من قبل الجهات المعنية في بخارى، واسمها نيلوفر، عرفتها بنفسي وطلبت منها نبذة عن هذا المبنى ومرافقه وتاريخه، فقالت: هو رمز ومعلم تاريخي في مدينتنا، ويعود بنائه إلى العام 1712، وهو مصمم بشكل مختلف عن المباني الأخرى من حوله، إذ يجمع في تفاصيله بين الطرازين الأندلسي والهندي، وهذه التفاصيل جعلته فريداً، وأحد أكثر المواقع زيارة من قبل السياح. ولا تزال تقام فيه الصلوات والجمعة والأعياد حتى الآن.
وكنت كلما اقترب منه تشدني واجهته الضخمة، بأعمدتها الخشبية المزخرفة العتيقة، لتضفي على المكان جمالاً لا يوصف، فضلاً عن قاعة الصلاة، التي تحمل مجموعة من الزخارف الإسلامية، الغاية في الدقة والروعة.
قلعة "الأرك"
هي قلعة تسمى حصن (الأرك) أو السفينة، وكانت مقر حكام بخارى الأوائل، الذين بنوا هذه القلعة الشاهقة، فوق هضبة تشرف على المدينة، في بدايات القرن الرابع قبل الميلاد·
وقد بنيت بارتفاع 20 متراً عن مستوى سطح الأرض، لمنع الغزاة من اقتحامها والدخول إليها.
وتعرضت القلعة بحسب ما أفاد السكان على مدى تاريخها، لفترات من البناء والتخريب والحرق، ثم الترميم والإضافة·
بينما بنيت أجزاؤها العليا في عهد آخر أمرائها من عائلة "الخانات" وأما الجزء الخشبي من القلعة، فقد دمره حريق هائل نشب فيها عام 1920م· ويذكر بعض سكان المدينة الذين التقيتهم، أساطير كثيرة حول هذه القلعة، منها، أنه لم يهاجمها شخص إلا وهلك عند أسوارها، وأنها لم تهدم أساساتها منذ أنشأت، ولم ينهزم فيها ملك، كما لم يمت فيها أحد أيضاً من ملوكهم·
وعند قراءتي عنها، تبين أن أول من بناها هو "سياوش بن كيكاوس" وفضلاً عن أهميتها الدينية بالنسبة لأهالي البلدة، فقد كان في داخلها إلى جانب القصر الملكي، الدواوين الرسمية للدولة، كالمالية والخزائن، وسكن الأميرات والسجن·
كما يوجد بداخلها طرقات، وزعت عليها منازل الأقارب والمسؤولين، والوزراء والقادة وكبار رجال الدولة·
وبها إدارة للشرطة، وإسطبلات الخيل ومخازن الكنوز والمؤن والسجاد، ومعامل الأواني وورش الجواهرجية، بالإضافة إلى المسجد، وعدد من الأضرحة.
جامع "الإمام البخاري"
شهدت أوزباكستان ميلاد ونشأة العشرات من أشهر علماء وأئمة الإسلام، وكان يسميها البعض في العصور الوسطى "أرض الهداة"، ومن بين أشهر هؤلاء الإمام البخاري، والترمذي، والزمخشري، والماتردي، وابن سينا، والخوارزمي، والبيرونى، والسمرقندي، والشاشي، والعديد من المحدثين والعلماء الآخرين، الذين قدموا إسهامات كبرى سواء في علم الحديث، أو الفقه وأصول الدين، أو الفلك والطب وغيرها من العلوم الأخرى.
فقد كتب الإمام البخاري وحده أربعة وعشرين مصنفاً، في مجالات التاريخ والحديث والعقيدة والتفسير والفقه، ومن أشهر هذه المؤلفات "صحيح البخاري".
هذه كانت مقدماً يسيرة، عما أريد الحديث عنه خلال زيارتي لمدينة بخارى، حيث صليت بحمد الله في هذا الجامع صلاة الظهر، وبعد أن فرغنا التقيت الإمام الشيخ جمال، والذي أعطاني بدوره بعض المعلومات عن المسجد، حيث قال: إن الناس هنا يسمونه «كَلان» ويعني بالفارسية المسجد الكبير، وهو ثاني أضخم مسجد في آسيا الوسطى، حيث يتسع لقرابة 12000 مصل، بعد مسجد “بيبي خانُم” في سمرقند.
وأضاف، لقد تعرض الجامع للحرق عندما حاصره جنكيز خان، ولم يسلم منه إلا منارته، ليتم بعدها إعادة بنائه وترميمه عدة مرات، كان أهمها، في بداية حكم الشيبانيين المغول، في القرن 16م، في عهد السلطان عبيدالله، في العام 1514م وقد تم استخدام الطوب المحروق، والخشب والحجارة والجبس والرخام في عملية البناء.
والمسجد ذو أروقة مسقوفة، ويتوسطه فناء مكشوف واسع، وترتفع فوق المسجد 288 قبة، وله سبعة أبواب رئيسية.
أما المئذنة فمبنية على شكل برج دائري، يبلغ قطرها عند القاعدة 9م، وتضيق كلما ارتفعت حتى تبلغ 6م، ويصل ارتفاعها إلى 45.6م، وفي أعلاها غرفة دائرية لها 16 نافذة مقوسة، والمنارة مزينة بالمقرنصات والأشكال الهندسية الجميلة، على الطراز السلجوقي، وعليها كتابات عربية بالخط الكوفي، أما الواجهة الأمامية للمسجد فمزخرفة بالفسيفساء، والطوب المغطى بالزجاج الملون.
ولا تتوقف حدود الجمال والراحة عند هذا المشهد وحسب، حيث إن المكان الذي يحيط بالمسجد، به العديد من المطاعم، التي تقوم بإعداد أشهى وأطيب الأطباق الأوزبكية التقليدية، وكذلك الكثير من المقاهي والأسواق الشعبية، وعربات الباعة والحرفيين.
بخارى . بخارى - عبدالعزيز الشهري