ن إدخال الوزارة الخارجية للولايات المتحدة أوزبكستان في قائمة الدول العشر التي توجد قلقا من أجل انتهاك حرية الضمير والاعتقاد يسبب غضبا عند المسلمين. ويشمل تقرير الوزارة الخارجية الأمريكية الذي تم إعلانه في سنة 2018 عدة دول مثل إيران والصين وكوريا الشمالية وميانمار وإرتريا والسودان والمملكة العربية السعودية.
إن إدخال أوزبكستان في هذه القائمة أمر خاطئ لا يمثل الواقع. فإنه قد حدثت تغيرات كثيرة وإصلاحات عديدة في أوزبكستان وتسهيلات كثيرة في مجال حرية الضمير والاعتقاد. وقد تم إجراء أعمال هائلة بمبادرة شخصية من رئيس الجمهورية ومساعيه المشكورة في سبيل الحفاظ على التقاليد الدينية وإنماء مستوى معارف السكان الدينية. هنا نورد أمثلة محددة:
تم افتتاح مركز للثقافة الإسلامية ومركزين للبحوث العلمية وخمس مدارس مختصة لتدريس العلوم الإسلامية في المحافظات. وأنشئت مدرسة إسلامية عالية إلى جانب المدارس الإسلامية العشر كما أنشئت دراسة عن طريق المراسلة في المعهد الإسلامي وزاد حجم قبول الطلاب في المؤسسات التعليمية مائة وخمسية بالمائة.
وقد أعيد بناء 15 مسجدا وتم ترميم 55 مسجدا وفي نفس محافظة سرخاندريا تم فتح 4 مساجد جديدة وسيفتح 4 أخرى قريبا. وقد أقيم تعليم عن بعد في العلوم الإسلامية عبر الموقع الرسمي للإدارة الدينية وتجري أعمال الدعوة الإسلامية من خلال مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية.
وتقام مسابقات القرآن الكريم تحت إشراف وتوجيهات شخصية لرئيس الجمهورية وتم إنشاء أكاديمية أسلامية تشتغل بتهيئة متخصصين وباحثين في علوم القرآن والفقه الإسلامي وعلوم الحديث وعلم الكلام.
وقد ازدادت برامج تلفيزيونية بمشاركة رجال الدين وصار عدد بث برامج "ضيا" و"هدايت سري" أكثر مرتين.
ووصلت عدد مجلة الهداية المطبوعة إلى مليون ومائة وخمس وأربعين مجلة وجريدة إسلام نوري إلى 820 كما تطبع كتب ورسائل دينية تزيد أسماؤها على 200 اسم بمئات ألف واحد.
وبدأ طبع المصحف الشريف في أوزبكستان تحت إشراف إدارة مسلمي أوزبكستان بالتعاون مع دار السلام للنشر والطباعة والأزهر الشريف في مصر وتعد أوزبكستان دولة ثالثة في العالم يطبع فيها المصحف الخاص للعميان.
وبلغ عدد الحجاج في السنة إلى 7200 شخص وعدد المعتمرين إلى 10 آلاف شخص وحتى الآن قد أدى 120 ألف مواطن عبادة الحج و92 ألف مواطن عمل العمرة.
وهناك مسئلة أخرى هامة جدا وهي أن 16 ألف شخصا تم إخراجهم من قائمة الأشخاص المنتمين إلى الفرق المتشددة والتكتلات السياسية.
وفي الختام يمكننا القول إن التغيرات والإصلاحات في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها ويقبلها شعبنا المتعدد القوميات بكل سرور ويعترف بها الجميع ومنتمو جميع الديانات في بلادنا اعترافا كبيرا. وانطلاقا مما سبق أن إدخال أوزبكستان في قائمة الدول التي تحدث قلقا هو نتيجة المفاهيم القديمة وغير العادلة. ويعطينا أساسا على أن نقول أن هذه التقارير التي تبثها وزارة الخارجية الأمريكية تعتمد على المعلومات من جانب واحد وبعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي.
استنادا على الأمثلة والبراهين السابقة وبطلبات كثير من مواطنينا نطالب بإخراج أوزبكستان من تلك القائمة.
خدمة الإعلام لإدارة مسلمي أوزبكستان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
محمّد بن محمّد بن عمر الأخسيكتي الحنفي لقبه حسام الدين وكنيته أبو عبد الله. وكان فقيهًا حنفيًا ومن أئمة علوم الفروع والأصول. لا يُعرف تاريخ ولادته.
اسم "أخسيكت" ينسب إلى إحدى مدن وادي فرغانة. وهناك خلاف حول اسمه حيث يسميه البعض "أخسيكاسي" بحرف "ث" بثلاث نقاط. ومنهم أصحاب "مفتاح السعادة" و"الفوائد" الذين ذكروه بهذا الاسم في مؤلفاتهم. كما أشار العلّامة أبو محمد عبد الحق الحقاني رحمه الله في شروحه إلى هذا الاسم. لكن ياقوت الحموي يقول إن "أخسيكت" هو الاسم الصحيح لأن الحرف "ث" بثلاث نقاط غير موجود في الحروف الأعجمية.
كانت هذه المدينة تقع في ما وراء النهرعلى السهل الممتد على ضفاف نهر الشاش. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن مدينة أخسيكت تقع في الوقت الحاضر في منطقة توراقورغان بمحافظة نمنغان على الضفة اليمنى لنهر سيحون في موقع أثري يُعرف باسم "أخسكت القديمة".
وقد أثبتت الأبحاث أن هناك مدينتين تعودان إلى فترات مختلفة في هذا الموقع: إحداهما أخسيكت القديمة، والأخرى "أخسي" التي ولد فيها ظهير الدين بابور. حاليًا، تُجرى حفريات أثرية في أطلال المدينة القديمة. ومن بين الاكتشافات سيوف فولاذية ووعاء نحاسي كُتبت عليه آية الكرسي. وسيوف دمشقية.
مدينة أخسيكت: مركز العلم والحرفية.
كانت مدينة أخسيكت موطنًا للعديد من العلماء البارزين في العلوم والمعرفة إلى جانب الحرفيين المهرة الذين اكتسبوا شهرة واسعة في تصنيع المعادن الصلبة والناعمة. كانوا يعرفون أسرار صناعة الفولاذ. واشتهرت السيوف التي صنعوها في أسواق الشرق مثل الصين. وفي الغرب مثل أسواق دمشق مركز الخلافة.
من أبرز مؤلفات الإمام حسام الدين الأخسيكتي:
"المنتخب"، "الحسامي"، "مفتاح الأصول"، "غاية التحقيق"، "دقائق الأصول والتبيين".
كتاب "المنتخب" هو الأكثر شهرة بين مؤلفاته. وقد كُتبت عليه شروح عديدة. وقال صاحب "كشف الظنون" عن هذا الكتاب: "هذا الكتاب خالٍ من الإطناب، وفصوله مبيَّنة تمامًا. وتمت دراسة التناقضات والآراء بعمق. وقد كُتب عليه ستة عشر شرحًا". وقال عبد العزيز بن أحمد البخاري: "هذا المختصر يتميز عن بقية الكتب بترتيبه المحكم وأسلوبه المنظم."
وصف حسين بن علي بن حجاج الصغناقي الإمام حسام الدين الأخسيكتي بقوله: "كان إمامًا عظيمًا في زمانه، زاهدًا، بحرًا في العلم، مجتهدًا ومثابرًا، عارفًا بدقائق المسائل، مفتيًا للخلق، مظهرًا للشريعة، وحاميًا للسنة". كما قال الإمام لكناوي: "كان الشيخ فاضلاً وإمامًا في الأصول والفروع."
توفي الإمام أبو عبد الله الأخسيكتي يوم الاثنين، 22 من ذي القعدة سنة 644 هـ، الموافق 1 أبريل 1247 م. ودفن في بخارى في مقبرة "سبعة قضاة" بجوار قاضيخان محمد بن محمد بن محمد عبدي.
كتبه: حسنباي وحيدوف، طالب بمعهد طشقند الإسلامي.