منذ ايام قليلة تم بث خطاب فخامة رئيس الجمهورية شوكت مرضيايف إلى نواب المجلس الأعلى لجمهورية أوزبكستان والشعب الأوزبكي عبر التلفيزيون الوطني وحاز هذا العرض إقبالا من المواطنين واهتماما بالغا وكان حدثا تاريخيا تبقى في الذاكرات لعقود طويلة. وطل جملة من الخطاب جذبت انتباه الجمهور في كل مكان، في الشبكات الاجتماعية وفي الإعلام وحتى في الشوارع وأخذ الجميع يشيد ما حوى هذا الخطاب من الآراء والاقتراحات والاعترافات لما تعلقت بآلام المواطنين ومشاكلهم وحلولها المباشرة والعادلة.
في هذا اليوم يوم 22 ديسمبر لأول مرة في تاريخ البلد وجه رئيس الجمهورية خطابا إلى كل من الغرفتين العليا والسفلى للمجلس الأعلى وكافة المواطنين عبر البلديات والمؤسسات الإدارية في المحافظات والمدن والقرى. وعالج الخطاب مسائل متعددة تتعلق باتجاهات تطوير البلاد الاقتصادي والاجتماعي في سنة 2018. وفي البداية قدم فخامة الرئيس تقريرا إجماليا لنتائج الزيارات الرسمية في السنة الفائتة وصرح فيه بأنه تم في هذه السنة 21 زيارة رسمية على مستوى القمة وأكثر من 60 مقابلة مع رؤساء ووفود مؤسسات حكومية ومنظمات دولية وتم التوصل إلى عقد أكثر من 400 اتفاقية تجارية ورأسمالية بحجم ما يقرب من 60 مليار دولار. وتم وضع 40 خطة لتنفيذ تلك الاتفاقيات على أتم شكل وفي مواعيدها وانطلق التحويل الحر لعملتنا إلى عملات خارجية وقد ازداد احتياطي الذهبي للجمهورية ب 1.1 مليار دولار وحجم عمليات البيع والشراء بالعملة الخارجية ب 1.3 مليار دولار بنسبة 1.5 مرة.
وفي السنة الجارية تم إنشاء 12 منظقة اقتصادية و45 منطقة صناعية الأمر الذي يساعد تنمية تلك المناطق وتجري الأعمال على إنشاء خمسين منطقة صناعية أخرى في المستقبل القريب.
وفي سنة 2017 تم إيجاد أكثر من 336 ألف فرصة عمل جديدة على حساب إنشاء مصانع جديدة وتطوير العمل الصغير والقطاع الخاص. وغي السنة القادمة سوف نبني ما يزيد على 24 ألف وحدة سكنية بأسعار منخفضة على نموذج جديد في القرى وأما في المدن فقد تم بناء 187 مبنى عال للسكن وتم إسكان حوالي 8000 عائلة في هذه المنازل.
وأكد رئيس الجمهورية أن الدول التي لا تتوفر فيها سيادة القانون معظم المخالفين للقانون هم حماة القانون بالذات. ولذلك لا بد للمؤسسات الحكومية من مراعاة القانون وعدم الخروج من نطاق المعايير الدستورية وقال حتى إن رئيس الدولة لا يسمح له بمخالفة القانون.
و معلوم من التجربة العالمية إن الدول التي لا تقدر صرف القروض التي استلمت بحكمة تغرق في مستنقع الديون والقروض. وأكد على ضرورة الاهتمام باتخدام الأموال استخداما صحيحا وبحكمة. كما أكد على خطورة إيجاد نظام مثمر بشأن جلب رؤوس الأموال الأجنبية وعلى العمل بدقة فائقة مع الحسابات الدقيقة.
وتم توظيف سفراء الجمهورية في الدول الخارجية بمهام جديدة جادة ومن ثم عليهم أن يعملوا على جلب رؤوس الأموال إلى أوزبكستان والتقنيات الجديدة وتقديم اقتراحات محددة لتوجيه مجموعات السياح.
وشارك في المؤتمر المشاهد سفراء أوزبكستان في الصين وكوريا الجنوبية ووتركيا عبر الشبكة التلفيزيونية وتحدثوا عن تنشط العلاقات الثنائية مع الدول المذكورة وتنظم الأعمال على مقاييس جديدة وفقا للمهام المطروحة.
وقال فخامته إن التغيرات سوف تبدأ من البرلمان فإن البرلمانيين ينتخبهم الشعب وإذا لم يكن بهم يقظة القلب متبادرين فماذا ننتظر من غيرهم. ولا بد أن يكون مصدر القانون ومؤلفه هو الشعب ولا بد أن يكون البرلمان أن يعمل لمجرد صالح الشعب وأن يحس آلام المواطنين ويحل مشاكلهم ويساعدهم في تحقيق حقوقهم وحرياتهم. ولا بد من إيجاد ظروف موحدة لجميع القوى السياسية.
وأكد الرئيس على ضرورة إقامة علاقات مع شبابنا الذين يتعلون ويعملون في الخارج وحماية حقوقهم ومصالحهم ومساعدة الراغبين في العودة إلى البلد.
اطلع رئيس الدولة على العمل على تعزيز البيئة الاجتماعية وتنمية التنوير الديني.
أوزبكستان دولة قانونية واجتماعية وعلمانية. حرية الضمير مكفولة للجميع في دستورنا. والحمد لله أن جو الوئام بين الأمم والتسامح الديني يسود في بلادنا. ممثلو جميع الأديان يؤدون عباداتهم بأمان.
وفي السنوات الخمس الماضية، صدرت 3 قوانين و4 مراسيم رئاسية والعديد من القرارات في مجال التعليم الديني. ولوحظ في اللقاء أن أدائهم يخدم ممثلي الدين.
وعلى وجه الخصوص، تم بناء أكثر من 100 مسجد وترميم 555 مسجدًا من أجل تحسين ظروف المسلمين في بلادنا. تم إدخال إجراءات تخصيص الأراضي لبناء المباني للمنظمات الدينية.
تمت زيادة حصة الحج بمقدار مرتين مقارنة بالحصة السابقة. وعلى مدى السنوات السبع التالية، أدى أكثر من 60 ألف من مواطنينا فريضة الحج. وتنظيم رحلات العمرة منظما قانونيا.
يتم إيلاء اهتمام خاص لمسألة المهارات والمعرفة في هذا المجال. وتعد مراكز الإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي العالمية التي أنشئت بمبادرة من رئيس الجمهورية والأكاديمية الإسلامية الدولية في أوزبكستان أساس البحث العلمي. ويتم تدريب المتخصصين المؤهلين في معهد طشقند الإسلامي ومدرسة مير عرب العالية ومدرسة علوم الحديث ومؤسسة الإمام الترمذي الثانوية التعليمية الخاصة. وكما أنهى 30 ألف مواطن دورات "القرآن الكريم والتجويد".
إن تحسين المقابر هوعمل جدير بالتقدير. وفي السنوات الأخيرة تم تجديد المجمعات التذكارية لأبي عيسى الترمذي وأبي معين النسفي والسلطان أويس القرني وسوزوك آتا. و تستمر الاعمال التعميرية في مجمع الإمام البخاري التذكاري ومركز الحضارة الإسلامية. و تم ترميم وتجميل 90 مزاراً من قبل مؤسسة "الوقف" الخيرية العامة.
كما يتم توسيع العلاقات الدولية من أجل نشر التنوير الإسلامي وتبادل الخبرات. وعلى وجه الخصوص عُقدت في بلادنا هذا العام مؤتمرات علمية وعملية دولية وأسبوعية التسامح حول موضوعي "الإسلام دين الخير والسلام" و"دور التراث العلمي للإمام الترمذي في الحضارة الإسلامية".
ومن المعروف أن المخاطر في الفضاء الإلكتروني تتزايد اليوم. كما تأتي الأفكار المتطرفة عبر شبكات الإنترنت التي لا تعترف بالحدود والقوانين. ومن المؤسف أنه نتيجة لذلك تقع قطاعات ضعيفة نسبيا من السكان بما في ذلك الشباب تحت تأثير مختلف الجماعات غير الشرعية. وعلى عامة الناس أن يعوا ذلك ويجب على العلماء والمثقفين أن يرشدوا إلى الطريق الصحيح.
وبناء على تجربة مدينتي خوقند ومرغيلان تم تاسيس "مجالس الحكماء والآباء" في الأحياء. وهذا العمل يلعب دورا مهما في ذلك. كما كانت مبادرة حجاج بلادنا "ليكونوا من محبي أوزبكستان الجديدة ومروجين للمعنوية" خطوة إيجابية في تحسين الوضع الاجتماعي.
وقيل إنه من المهم الاستمرار في مثل هذه الأعمال الخيرية لتعزيز الجو الروحي في الأحياء ودعوة الشباب إلى العلم والحرف. وصدرت تعليمات للمسؤولين بشأن إعادة تكييف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الاجتماعية مع المجتمع وضمان توظيفهم. وقد لوحظ أن التسامح الديني والوئام بين الأمم في بلدنا سيكونان موضع التركيز المستمر.
تم التأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه الأعمال الخيرية لتعزيز الأجواء الروحية في الأحياء وتشجيع الشباب على العلم والحرف. كما صدرت التعليمات للمسؤولين حول إعادة دمج الأشخاص المحتاجين إلى الدعم الاجتماعي في المجتمع وضمان توفير فرص العمل لهم. وتم التأكيد على أن التسامح الديني والوئام بين القوميات في بلادنا يجب أن يظل دائمًا محط الاهتمام.
المصدر.