عقد فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان في 10 فبراير الحالي في إطار جولته في محافظة جيزّاخ اجتماعا لمناقشة آفاق تطوير الصناعة في محافظة جيزّاخ.
واشار رئيس دولتنا إلى جذب الاستثمارات قدرها مليارات الدولار الأمريكي خلال 6 أعوام مضت وذلك بهدف إنشاء المصانع والمعامل الجديدة في محافظة جيزّاخ.
وقال الرئيس الأوزبكي أن محافظة جيزّاخ ستشهد إدخال حيز الاستثمار المشاريع الكبيرة في مجالات صناعة السيارات والتعدين خلال العامين القادمين.
وأكد فخامته على ضرورة إدخال حيز الاستثمار 10 مشاريع كبيرة بمبلغ إجمالي قدره 750 مليون دولار أمريكي و110 مشاريع أخرى بمبلغ إجمالي قدره 580 مليون دولار أمريكي حيث يتم توفير 7،5 ألف فرصة عمل في قطاع الصناعة.
وتحدث رئيس بلادنا عن نشاطات المناطق الصناعية في محافظة جيزّاخ.
وكلف فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف المسئولين بتشغيل مصنع السيارات الكهربائية في محافظة جيزّاخ خلال شهر سبتمبر من العام الحالي حيث من المقرر توظيف 80 مليون دولار أمريكي.
وأثنى رئيس جمهورية أوزبكستان على إنجازات محافظة جيزّاخ في إنتاج مواد البناء حيث تم إدخال حيز الاستثمار 210 مشاريع كبيرة بمبلغ إجمالي قدره 900 مليون دولار أمريكي خلال 5 أعوام مضت.
وأشار رئيس دولتنا إلى نقص الطاقة الكهربائية في محافظة جيزّاخ والذي بلغ 123 مليون كيلوواط ساعي خلال عام 2022 حيث يمكن أن يصل هذا النقص إلى 156 مليون كيلوواط ساعي خلال عام 2023.
وأشاد الرئيس الأوزبكي بتشغيل محطة طاقة الشمس ذات القدرة 270 ميغاواط خلال عام 2023 حيث ستنتج 236 مليون كيلوواط ساعي وتغطي نقص الطاقة الكهربائية في محافظة جيزّاخ.
وقال فخامته أن شركة "مصدر" من دولة الإمارات العربية المتحدة توظف الاستثمارات المباشرة قدرها 200 مليون دولار أمريكي وذلك لإنشاء محطة طاقة الشمس ذات القدرة 220 ميغاواط والتي ستنتج 60 مليون كيلوواط ساعي بعد إدخالها حيز الاستثمار خلال عام 2023.
وأضاف رئيس بلادنا أن محطة طاقة الشمس التي تقوم شركة "مصدر" من دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشائها بعد إنجازها الكامل ستنتج 500 مليون كيلوواط ساعي من الطاقة الكهربائية في العام الواحد وتغطي 20% من احتياجات محافظة جيزّاخ إلى الطاقة الكهربائية.
وتناول فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف بدء تنفيذ محطة طاقة الشمس ذات القدرة 150 ميغاواط من خلال التعاون مع بنك آسيا للتنمية في منطقة فاريش.
وأكد رئيس جمهورية أوزبكستان على أن هذه المحطة بعد إنجازها الكامل ستنتج 370 مليون كيلوواط ساعي من الطاقة الكهربائية في العام الواحد.
وتحدث رئيس دولتنا عن السرقات في نظام الطاقة الكهربائية بمحافظة جيزّاخ.
وتطرق الرئيس الأوزبكي إلى مسائل توفير الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي.
وأعلن فخامته عن استهلاك الغاز الطبيعي في محافظة جيزّاخ والذي بلغ مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي خلال عام 2022.
وفي ختام الاجتماع تم تشغيل 3 مصانع في محافظة جيزّاخ وهي مصنع المواسير من البازالت ومصنع "مونو إلكتريك" لإنتاج المعدات الكهربائية ومصنع "سوبر ميديكال إيليمينتإيكو" لإنتاج المعدات الطبية.
وقام رئيس بلادنا بضغط على الزر الرمزي لإعلان عن تشغيل المصانع.
وأشار فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى أنه تم توفير أكثر من 700 فرصة عمل في المصانع الجديدة.
وهذا واختتمت جولة رئيس جمهورية أوزبكستان في محافظة جيزّاخ.
وكالة أنباء أوزبكستان
"بخارى" المدينة الأوزبكية تجمع بين الحياة والهدوء، والجولة في طرقاتها، تعد تدريباً يغمر الحواس في أجواء من التأمل والانبهار، الذي يفصلك عن واقعك تماماً.
وصلت لها قادماً من سمرقند الأوزبكية، بعد أن قطعت حوالي 276 كلم بالقطار باتجاه الغرب، وهي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر، التي تعرف اليوم بآسيا الوسطى، حيث تعد أحد أكبر المراكز الاقتصادية بها، بالإضافة لكونها مركزاً للدراسة والثقافة وعلوم الدين.
وبخارى تشغل نحو 32 % من مساحة جمهورية أوزبكستان، ويعيش فيها نحو 8.2 % من سكانها.
النشأة والتاريخ
يقال إن أول من بنى بخارى هو القائد سياوش، ابن الملك كيكاوس ملك فارس، حين ترك أباه غاضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب، فأكرم وفادته وزوجه من ابنته، وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة وقتله، وكتبت فيه بعدها المراثي، والتي لا تزال تردد في بخارى حتى اليوم.
وصلت باكراً للمدينة المعروفة بكثرة حيوانات الصيد، والتي تكونت من فياضانات نهر الصغد، الذي يفيض بعد ذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض، فقصدها الناس لخصوبتها وطيب هوائها، وعمروها وأمروا عليهم أميرا.
مسجد "بولو هاوز"
بدأت جولتي دون تخطيط مسبق، لكني توقفت عند معلم شامخ تراه من بعيد، يلفت الأنظار من كل الجهات، دخلت ساحته فوجدت لافتة مكتوبٌ عليها بعدة لغات "مسجد بولو هاوز" تجولت في فنائه ذي الأعمدة الشامخة، حتى التقيت المرشدة السياحية المعتمدة من قبل الجهات المعنية في بخارى، واسمها نيلوفر، عرفتها بنفسي وطلبت منها نبذة عن هذا المبنى ومرافقه وتاريخه، فقالت: هو رمز ومعلم تاريخي في مدينتنا، ويعود بنائه إلى العام 1712، وهو مصمم بشكل مختلف عن المباني الأخرى من حوله، إذ يجمع في تفاصيله بين الطرازين الأندلسي والهندي، وهذه التفاصيل جعلته فريداً، وأحد أكثر المواقع زيارة من قبل السياح. ولا تزال تقام فيه الصلوات والجمعة والأعياد حتى الآن.
وكنت كلما اقترب منه تشدني واجهته الضخمة، بأعمدتها الخشبية المزخرفة العتيقة، لتضفي على المكان جمالاً لا يوصف، فضلاً عن قاعة الصلاة، التي تحمل مجموعة من الزخارف الإسلامية، الغاية في الدقة والروعة.
قلعة "الأرك"
هي قلعة تسمى حصن (الأرك) أو السفينة، وكانت مقر حكام بخارى الأوائل، الذين بنوا هذه القلعة الشاهقة، فوق هضبة تشرف على المدينة، في بدايات القرن الرابع قبل الميلاد·
وقد بنيت بارتفاع 20 متراً عن مستوى سطح الأرض، لمنع الغزاة من اقتحامها والدخول إليها.
وتعرضت القلعة بحسب ما أفاد السكان على مدى تاريخها، لفترات من البناء والتخريب والحرق، ثم الترميم والإضافة·
بينما بنيت أجزاؤها العليا في عهد آخر أمرائها من عائلة "الخانات" وأما الجزء الخشبي من القلعة، فقد دمره حريق هائل نشب فيها عام 1920م· ويذكر بعض سكان المدينة الذين التقيتهم، أساطير كثيرة حول هذه القلعة، منها، أنه لم يهاجمها شخص إلا وهلك عند أسوارها، وأنها لم تهدم أساساتها منذ أنشأت، ولم ينهزم فيها ملك، كما لم يمت فيها أحد أيضاً من ملوكهم·
وعند قراءتي عنها، تبين أن أول من بناها هو "سياوش بن كيكاوس" وفضلاً عن أهميتها الدينية بالنسبة لأهالي البلدة، فقد كان في داخلها إلى جانب القصر الملكي، الدواوين الرسمية للدولة، كالمالية والخزائن، وسكن الأميرات والسجن·
كما يوجد بداخلها طرقات، وزعت عليها منازل الأقارب والمسؤولين، والوزراء والقادة وكبار رجال الدولة·
وبها إدارة للشرطة، وإسطبلات الخيل ومخازن الكنوز والمؤن والسجاد، ومعامل الأواني وورش الجواهرجية، بالإضافة إلى المسجد، وعدد من الأضرحة.
جامع "الإمام البخاري"
شهدت أوزباكستان ميلاد ونشأة العشرات من أشهر علماء وأئمة الإسلام، وكان يسميها البعض في العصور الوسطى "أرض الهداة"، ومن بين أشهر هؤلاء الإمام البخاري، والترمذي، والزمخشري، والماتردي، وابن سينا، والخوارزمي، والبيرونى، والسمرقندي، والشاشي، والعديد من المحدثين والعلماء الآخرين، الذين قدموا إسهامات كبرى سواء في علم الحديث، أو الفقه وأصول الدين، أو الفلك والطب وغيرها من العلوم الأخرى.
فقد كتب الإمام البخاري وحده أربعة وعشرين مصنفاً، في مجالات التاريخ والحديث والعقيدة والتفسير والفقه، ومن أشهر هذه المؤلفات "صحيح البخاري".
هذه كانت مقدماً يسيرة، عما أريد الحديث عنه خلال زيارتي لمدينة بخارى، حيث صليت بحمد الله في هذا الجامع صلاة الظهر، وبعد أن فرغنا التقيت الإمام الشيخ جمال، والذي أعطاني بدوره بعض المعلومات عن المسجد، حيث قال: إن الناس هنا يسمونه «كَلان» ويعني بالفارسية المسجد الكبير، وهو ثاني أضخم مسجد في آسيا الوسطى، حيث يتسع لقرابة 12000 مصل، بعد مسجد “بيبي خانُم” في سمرقند.
وأضاف، لقد تعرض الجامع للحرق عندما حاصره جنكيز خان، ولم يسلم منه إلا منارته، ليتم بعدها إعادة بنائه وترميمه عدة مرات، كان أهمها، في بداية حكم الشيبانيين المغول، في القرن 16م، في عهد السلطان عبيدالله، في العام 1514م وقد تم استخدام الطوب المحروق، والخشب والحجارة والجبس والرخام في عملية البناء.
والمسجد ذو أروقة مسقوفة، ويتوسطه فناء مكشوف واسع، وترتفع فوق المسجد 288 قبة، وله سبعة أبواب رئيسية.
أما المئذنة فمبنية على شكل برج دائري، يبلغ قطرها عند القاعدة 9م، وتضيق كلما ارتفعت حتى تبلغ 6م، ويصل ارتفاعها إلى 45.6م، وفي أعلاها غرفة دائرية لها 16 نافذة مقوسة، والمنارة مزينة بالمقرنصات والأشكال الهندسية الجميلة، على الطراز السلجوقي، وعليها كتابات عربية بالخط الكوفي، أما الواجهة الأمامية للمسجد فمزخرفة بالفسيفساء، والطوب المغطى بالزجاج الملون.
ولا تتوقف حدود الجمال والراحة عند هذا المشهد وحسب، حيث إن المكان الذي يحيط بالمسجد، به العديد من المطاعم، التي تقوم بإعداد أشهى وأطيب الأطباق الأوزبكية التقليدية، وكذلك الكثير من المقاهي والأسواق الشعبية، وعربات الباعة والحرفيين.
بخارى . بخارى - عبدالعزيز الشهري