الموقع يعمل في وضع الاختبار!
08 سبتمبر, 2026   |   26 رَبِيع ٱلْأَوَّل, 1448

مدينة طشقند
الفجر
04:35
شروق
05:56
الظهر
12:21
العصر
16:52
المغرب
18:49
العشاء
20:06
Bismillah
08 سبتمبر, 2026, 26 رَبِيع ٱلْأَوَّل, 1448

تحديد الإجراءات الرامية إلى تطوير الصناعة في محافظة جيزّاخ

15.02.2023   2345   4 min.
تحديد الإجراءات الرامية إلى تطوير الصناعة في محافظة جيزّاخ

عقد فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان في 10 فبراير الحالي في إطار جولته في محافظة جيزّاخ اجتماعا لمناقشة آفاق تطوير الصناعة في محافظة جيزّاخ.

  واشار رئيس دولتنا إلى جذب الاستثمارات قدرها مليارات الدولار الأمريكي خلال 6 أعوام مضت وذلك بهدف إنشاء المصانع والمعامل الجديدة في محافظة جيزّاخ.

   وقال الرئيس الأوزبكي أن محافظة جيزّاخ ستشهد إدخال حيز الاستثمار المشاريع الكبيرة في مجالات صناعة السيارات والتعدين خلال العامين القادمين.  

   وأكد فخامته على ضرورة إدخال حيز الاستثمار 10 مشاريع كبيرة بمبلغ إجمالي قدره 750 مليون دولار أمريكي و110 مشاريع أخرى بمبلغ إجمالي قدره 580 مليون دولار أمريكي حيث يتم توفير 7،5 ألف فرصة عمل في قطاع الصناعة.

   وتحدث رئيس بلادنا عن نشاطات المناطق الصناعية في محافظة جيزّاخ. 

   وكلف فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف المسئولين بتشغيل مصنع السيارات الكهربائية في محافظة جيزّاخ خلال شهر سبتمبر من العام الحالي حيث من المقرر توظيف 80 مليون دولار أمريكي.  

   وأثنى رئيس جمهورية أوزبكستان على إنجازات محافظة جيزّاخ في إنتاج مواد البناء حيث تم إدخال حيز الاستثمار 210 مشاريع كبيرة بمبلغ إجمالي قدره 900 مليون دولار أمريكي خلال 5 أعوام مضت.

وأشار رئيس دولتنا إلى نقص الطاقة الكهربائية في محافظة جيزّاخ والذي بلغ 123 مليون كيلوواط ساعي خلال عام 2022 حيث يمكن أن يصل هذا النقص إلى 156 مليون كيلوواط ساعي خلال عام 2023.   

وأشاد الرئيس الأوزبكي بتشغيل محطة طاقة الشمس ذات القدرة 270 ميغاواط خلال عام 2023 حيث ستنتج 236 مليون كيلوواط ساعي وتغطي نقص الطاقة الكهربائية في محافظة جيزّاخ. 

وقال فخامته أن شركة "مصدر" من دولة الإمارات العربية المتحدة توظف الاستثمارات المباشرة قدرها 200 مليون دولار أمريكي وذلك لإنشاء محطة طاقة الشمس ذات القدرة 220 ميغاواط والتي ستنتج 60 مليون كيلوواط ساعي بعد إدخالها حيز الاستثمار خلال عام 2023.   

وأضاف رئيس بلادنا أن محطة طاقة الشمس التي تقوم شركة "مصدر" من دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشائها بعد إنجازها الكامل ستنتج 500 مليون كيلوواط ساعي من الطاقة الكهربائية في العام الواحد وتغطي 20% من احتياجات محافظة جيزّاخ إلى الطاقة الكهربائية. 

وتناول فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف بدء تنفيذ محطة طاقة الشمس ذات القدرة 150 ميغاواط من خلال التعاون مع بنك آسيا للتنمية في منطقة فاريش.

وأكد رئيس جمهورية أوزبكستان على أن هذه المحطة بعد إنجازها الكامل ستنتج 370 مليون كيلوواط ساعي من الطاقة الكهربائية في العام الواحد.

وتحدث رئيس دولتنا عن السرقات في نظام الطاقة الكهربائية بمحافظة جيزّاخ. 

وتطرق الرئيس الأوزبكي إلى مسائل توفير الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي. 

وأعلن فخامته عن استهلاك الغاز الطبيعي في محافظة جيزّاخ والذي بلغ مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي خلال عام 2022. 

وفي ختام الاجتماع تم تشغيل 3 مصانع في محافظة جيزّاخ وهي مصنع المواسير من البازالت ومصنع "مونو إلكتريك" لإنتاج المعدات الكهربائية ومصنع "سوبر ميديكال إيليمينتإيكو" لإنتاج المعدات الطبية. 

وقام رئيس بلادنا بضغط على الزر الرمزي لإعلان عن تشغيل المصانع.

وأشار فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى أنه تم توفير أكثر من 700 فرصة عمل في المصانع الجديدة.  

وهذا واختتمت جولة رئيس جمهورية أوزبكستان في محافظة جيزّاخ. 

 

                         وكالة أنباء أوزبكستان 

مقالات
مقالات أخرى

السيوطي وتكامل النظرة الوضعية

20.06.2025   231392   10 min.
السيوطي وتكامل النظرة الوضعية

جمع الإمام جلال الدين السيوطي (ت. 911هـ) في رؤيته لمفهوم الوضع بين المعالجة النحوية الدقيقة والتحليل الكلامي العميق، فاستفاد من منهجَي الطائفتين ليقدّم تصورًا متكاملًا لهذا المفهوم المحوري. فقد عرّف الوضع بأنه "جعل اللفظ بإزاء المعنى أولًا"[1]، موضحًا بذلك أن الوضع هو بداية بناء الدلالة في الذهن واللسان، ويقوم على اتفاق جمعي إرادي يُعطي للفظ مدلوله الخاص. وقد أورد هذا التعريف ضمن كتابه الموسوعي "المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، حيث خصص فصلًا مستقلًّا لأنواع الوضع، ناقش فيه أدواته وأنماطه ومجالات استعماله، معتبرًا أن هذا الفعل الذهني الاجتماعي يمثّل الحلقة الأولى في نشأة النظام اللغوي، ويُبرهن على أن اللغة نتاج تفاعل بين الاستعداد الفطري والاجتهاد الإنساني. ومن خلال هذا المنظور، قدّم السيوطي نظرية متوازنة لا تُقصي التوقيف، ولا تُهمل الاجتهاد، بل تجمع بينهما ضمن إطار معرفي دلالي منفتح.

وسار السيوطي على نهج وسطي يوازن بين التفسير التوقيفي الذي يُعلي من شأن الفطرة والإلهام، والتفسير الاصطلاحي الذي يركّز على التواضع البشري والتجربة الجماعية، فهو لم يُقصِ أثر البعد الإلهي في تعليم اللغة، لكنه في الوقت ذاته لم يغفل أثر الاجتهاد والعرف في بناء الدلالة، مؤكدًا أن اللغة نتاج تداخل بين الموهبة الفطرية والفاعلية الاجتماعية للمتكلمين.

كما ناقش السيوطي بتفصيل ظاهرة المشترك اللفظي، مبينًا أن الكلمة الواحدة قد تُستخدم لمعانٍ متعددة بحسب السياق، مما يستدعي النظر إلى السياق بوصفه محددًا أساسيًّا للمعنى. وقد أبرز دور السياق اللغوي والعقلي في توجيه الدلالة وتحديد المقصود من اللفظ، وهو ما يعكس تطور فهم الوضع إلى مستوى أكثر تركيبًا، يدمج بين البنية اللفظية والنية الخطابية والظروف المقامية، ويُمهّد لمفهوم تعدد المعنى المرتبط بالاستعمال.

علم الوضع في العصر الحديث

شهد العصر الحديث نهضة جديدة لعلم الوضع ضمن الإطار النظري للّسانيات المعاصرة، حيث أعيد النظر في كثير من مفاهيمه التراثية وأُعيد دمجها ضمن مقاربات علم العلامات (السيميائيات)، خاصة مع التداخل القوي بين اللسانيات والدراسات الفلسفية. وقد ساهم عدد من الباحثين العرب المعاصرين في إبراز أهمية علم الوضع، ومن أبرزهم الباحث العراقي محمد ذنون الراشدي، الذي قدّم قراءة تحليلية معمّقة لموقع هذا العلم في التراث اللغوي، حيث كتب في مقاله:

 "إن علم الوضع في التراث العربي يتميّز بصرامة منهجيّة وثراء دلالي لا يقلان عمّا طُرح في اللسانيات الغربية الحديثة، بل يُعدّ في كثير من جوانبه سابقًا لها من حيث التصور النظري والدقة التحليلية، كما أنه يُمثّل إحدى اللبنات التأسيسية لفهم بنية العلامة اللغوية في الفكر الدلالي، وذلك من خلال تناوله لمفاهيم الدال والمدلول والموضوع له بطريقة تقارب ما أرساه لاحقًا فلاسفة اللغة في الغرب"[2].

وقد أشار إلى أن مفاهيم مثل الدلالة، والمفهوم، والموضوع له، واللفظ، كلها مفاتيح للوصول إلى فهم شامل للغة. شهد العصر الحديث نهضة جديدة لعلم الوضع ضمن الإطار النظري للّسانيات المعاصرة، حيث أعيد النظر في كثير من مفاهيمه التراثية وأُعيد دمجها ضمن مقاربات علم العلامات (السيميائيات)، خاصة مع التداخل القوي بين اللسانيات والدراسات الفلسفية. وقد ساهم عدد من الباحثين العرب المعاصرين في إبراز أهمية علم الوضع، ومن أبرزهم الباحث العراقي محمد ذنون الراشدي، الذي قدّم قراءة تحليلية معمّقة لموقع هذا العلم في التراث اللغوي.

مراحل تطور علم الوضع

لقد مرّ علم الوضع منذ نشأته بتطور تدريجي عميق شمل المفاهيم والمنهج والتطبيق، ويمكن تقسيم هذا التطور إلى خمس مراحل رئيسية، تميزت كل واحدة منها بإسهامات نوعية على المستوى المعرفي والمنهجي:

مرحلة التمهيد والنشأة (القرنان الثاني والثالث الهجري): في هذه المرحلة ظهر علم الوضع في سياق الجدل حول أصل اللغة، وبرز ضمن مباحث النحو وأصول الفقه. وقد ناقش العلماء العلاقة بين اللفظ والمعنى، وظهر اتجاهان رئيسيان: التوقيفي الذي يرى أن اللغة من وحي إلهي، والاصطلاحي الذي يرى أن الوضع نتاج تواضع بشري. ومن أبرز من ناقش هذا الجانب ابن فارس (ت. 395هـ)، حيث قال في "الصاحبي": "أصل اللغة توقيف من الله جلّ وعز"[3]، وقد خالفه في ذلك الجبائي المعتزلي حين اعتبر أن "الوضع فعل عقلي يقوم على ملاءمة اللفظ للمعنى"⁸، مما يشير إلى تباين الرؤى في هذه المرحلة.

مرحلة التنظير الفلسفي والكلامي (القرنان الرابع والخامس الهجري): بدأ علم الوضع يكتسب استقلالًا نسبيًا من خلال معالجة فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي، حيث نوقشت مسألة الوضع من منظور العقل والمنطق، وظهرت مفاهيم الوضع الذاتي والجماعي، وتم ربط الوضع بطبيعة المعرفة والإدراك. وقد أكد الفارابي (ت. 339هـ) في كتابه "إحصاء العلوم" أن "الوضع هو جعل الشيء بإزاء شيء بإرادة المتكلمين"[4]، وهو تعريف يكشف عن طبيعة التواضع الجماعي بوصفه فعلًا عقلانيًا تواصليًا.

مرحلة التصنيف والتقعيد البلاغي (القرنان السادس إلى الثامن الهجري): برز في هذه المرحلة دور البلاغيين والأصوليين كالتفتازاني والسكاكي والسيوطي، الذين وضعوا تقسيمات دقيقة للوضع من حيث عموميته وخصوصيته، وربطوه بالأساليب البيانية والمجازية، مما أدى إلى إثراء النظرية اللغوية وتوسيع دائرة تطبيقاتها. وقد أشار السكاكي (ت. 626هـ) في "مفتاح العلوم" إلى أهمية الوضع في تأسيس العلاقة بين الحقيقة والمجاز، واعتبر أن "فهم المجاز يتوقف على معرفة الوضع الأولي"[5].

مرحلة التكامل المنهجي والتوسّع الموسوعي (القرن التاسع الهجري): شهدت هذه المرحلة نضجًا نظريًّا لعلم الوضع في مؤلفات موسوعية مثل المزهر للسيوطي، حيث تم دمج بين الفقه اللغوي، والمنطق، والبلاغة في بناء نظرية وضعية متماسكة. وتم التمييز بين الوضع الأولي والاستعمال المجازي، وبين الوضع الخاص والعام، مما شكّل قاعدة صلبة للدراسات اللاحقة. وقد أشار السيوطي إلى أن "الوضع لا ينحصر في اللغة بل يتعداها إلى كل نظام رمزي يُنشأ بالتواضع"[6].

مرحلة التوظيف اللساني الحديث (القرن العشرون إلى اليوم): أعيد النظر في كثير من مفاهيم الوضع ضمن اللسانيات المعاصرة، خصوصًا في علم الدلالة والسيميائيات. وتم تبيين مدى سبق التراث العربي الإسلامي في طرح مفاهيم تُعد اليوم مركزية في علم اللغة، مثل العلاقة بين الدال والمدلول، وتعدد المعنى، والسياقية. وقد أشار تمام حسان (ت. 2011م) في كتابه "اللغة العربية معناها ومبناها" إلى أن "مفهوم الوضع كما طرحه ابن جني وابن سينا يُعد نواة لعلم العلامات الحديث"[7].

وبهذا، فإن علم الوضع تطوّر من كونه أداة تفسيرية في علم أصول الفقه إلى أن أصبح علمًا مستقلاً ذا طابع تركيبي ومعرفي، يستند إلى أبعاد لغوية، عقلية، واجتماعية، مما يجعله من أكثر العلوم التراثية اتساعًا وتأثيرًا.

 

يخشيبايوف محمد سعيد محمود

من صف الرابع. الفصل-405

 

[1] جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (849هـ - 911هـ): إمام محدث وفقيه ومؤرخ ولغوي موسوعي، له أكثر من 500 مؤلف، من أبرزها "المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، القاهرة: مكتبة دار الكتب المصرية، 1320هـ، ص 45.

 

[2] محمد ذنون يونس فتحي الراشدي، "علم الوضع وأثره في الفكر اللغوي قديمًا وحديثًا"، مجلة كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، مجلد 8، عدد 15، 2014م، ص 121. (محمد ذنون الراشدي هو باحث عراقي معاصر، متخصص في قضايا الدلالة واللغة، أستاذ في جامعة بغداد، وله مؤلفات ومقالات علمية تهتم بجذور الفكر اللساني العربي ومقارنته بالنظريات الغربية الحديثة

[3] أحمد بن فارس بن زكريا (ت. 395هـ): لغوي ومعجمي فارسي الأصل، صاحب كتاب "الصاحبي"، من أبرز دعاة التوقيف في أصل اللغة، بيروت: دار الكتب العلمية، 1997م، ص 45.

[4] أبو نصر محمد بن محمد الفارابي (ت. 339هـ): فيلسوف الشرق، ومؤسس المنهج الفلسفي الإسلامي، ومن أشهر كتبه "إحصاء العلوم"، القاهرة: دار الفكر العربي، 1949م، ص 58.

[5] يوسف بن أبي بكر السكاكي (ت. 626هـ): عالم لغوي وبلاغي، صاحب كتاب "مفتاح العلوم" الذي أسّس لعلوم البلاغة، بيروت: دار الكتب العلمية، 2000م، ص 312.

[6] جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (نفس المرجع أعلاه)132. ص 

[7] تمام حسان (1918م – 2011م): لُغوي مصري معاصر، صاحب نظرية الدلالة السياقية، من أشهر كتبه "اللغة العربية معناها ومبناها"، القاهرة: دار الثقافة، 1979م، ص 174.