الموقع يعمل في وضع الاختبار!
28 أكتوبر, 2026   |   17 جُمَادَىٰ ٱلْأُولَىٰ, 1448

مدينة طشقند
الفجر
05:30
شروق
06:49
الظهر
12:12
العصر
15:42
المغرب
17:27
العشاء
18:41
Bismillah
28 أكتوبر, 2026, 17 جُمَادَىٰ ٱلْأُولَىٰ, 1448

بيان صحفي

04.10.2022   4056   4 min.
بيان صحفي

   في 28 سبتمبر 2022 ، في "قصر المؤتمرات" بطشقند ، قد تم لقاء بين وزير الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وبين رئيس لجنة الشؤون الدينية التابعة لمجلس الوزراء. لجمهورية أوزبكستان صادقجان تاشبايوف ورئيس إدارة مسلمي أوزبكستان المفتي نور الدين خالقنطروف.

   إن البلدين تربطهما روابط تاريخية وثقافية ودينية منذ عصور قديمة. إن العلاقات بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية مبنية على أسس متينة للتعاون المشترك. وقد تطلع أسلافنا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. إنهم كانوا مغرمين دائمًا بزيارة الأماكن المقدسة مثل بيت الله الكعبة المشرفة، وعرفات ، ومنى ، ومزدلفة ، والروضة المطهرة وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم العطر ومسجده الشريف، ومقبرة البقيع الذي دفن فيها آلاف من الصحابة ومسجدا القبلتين وقبا وجبل أحد.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا العام يوافق الذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية أوزبكستان والمملكة العربية السعودية. اكتسبت العلاقات بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية إيجابية كبيرة في السنوات الأخيرة ، وارتفع التعاون المتبادل إلى مستوى جديد.

قال رئيس لجنة الشؤون الدينية ، صادقجان تاشبايوف ، في اللقاء إن زيارة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيايوف إلى المملكة العربية السعودية يومي 17 و 18 أغسطس من هذا العام بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود رفع العلاقات التعاونية إلى مستوى أعلى ، والأهم من ذلك ، أن الصداقة طويلة الأمد بين الشعبين ، و اتسع نطاق العلاقات القائمة على مبدأ الأخوة.

كما ذكر السيد تاشبايوف أن رحلات الحج والعمرة تنفذ من قبل المجلس العام لتنظيم وإقامة فعاليات الحج والعمرة بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم ثلثمائة واربع وستون (364)  .

   وأشار إلى أن حجاج أوزبكستان احتلوا مكانا من بين الحجاج المثاليين خلال موسم الحج. وأشار وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة ، إلى أن المحادثات رفيعة المستوى بين قادة البلدين أظهرت تشابه وجهات النظر. وركز الطرفان على زيادة توسيع العلاقات الثنائية بين البلدين في القطاعات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، والثقافية ، والعلمية والتعليمية والسياحية.

وقال رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان المفتي نور الدين خالقنظروف في اللقاء إن من الحجاج والمعتمرين هم ضيوف الله، وإن أجر مساعدتهم وخدمتهم كبير جدا. وأفاد بشكل خاص أن عدد الحجاج هذا العام تجاوز 12 ألفًا ، كما تجاوز عدد المعتمرين 40 ألفًا.

وطرح سماحة المفتي عدة اقتراحات للتعاون بين الطرفين تتضمن تحسين جودة الخدمات الحجاج والمعتمرين ، وتهيئة ظروف أكثر راحة لهم في مشاعر منى وعرفات ومزدلفة ، وكذلك التعاون في الأعمال العلمية والبحثية ، وعقد المؤتمرات بمشاركة علماء الدين ، ودعوة مواطني المملكة العربية السعودية إلى زيارة مدن أوزبكستان مثل سمرقند وبخارى وترمذ غيرها.

قال سفير المملكة العربية السعودية في أوزبكستان السيد يوسف بن صالح العتيبي ، إن لقاء اليوم التاريخي سيثري التعاون بمثل هذه النتائج العملية ، وإدخال نظام بدون تأشيرة لمواطني المملكة العربية السعودية سيكون إحدى الخطوات المهمة في تنمية سياحة الزيارة.

خلال اللقاء تم الاعتراف بأن برنامج الدولة رؤية 2030 يتم تنفيذه بنجاح في المملكة العربية السعودية ، وأن العديد من مقاربات البلدين متشابهة ، وأنهما يدعمان بعضهما البعض دائمًا على الساحة الدولية.

وتم الإعراب عن الشكر والتقدير لفخامة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيايوف، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، الذين مهدوا الطريق لمثل هذا التعاون.

اليوم ، يلاحظ أن أوزبكستان لديها فرص وإمكانيات كبيرة لتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية ، التي تربطها علاقات دينية وتعليمية وتاريخية وثقافية. وتم نقاش مذكرة تعاون بين وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية ولجنة الشؤون الدينية التابعة لمجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان. ومن المقرر خلال زيارة وفد المملكة العربية السعودية إجراء محادثات مع رؤساء عدد من الوزارات والمؤسسات المهتمة، للتعرف على أنشطة المؤسسات التعليمية ومراكز البحث العلمي وزيارة الأماكن المقدسة في بلادنا.

 

إدارة مسلمي أوزبكستان

 

مقالات
مقالات أخرى

"الرياض" في جـامع البخـاري بأوزبكسـتان

25.06.2024   13236   6 min.

 "بخارى" المدينة الأوزبكية تجمع بين الحياة والهدوء، والجولة في طرقاتها، تعد تدريباً يغمر الحواس في أجواء من التأمل والانبهار، الذي يفصلك عن واقعك تماماً.

وصلت لها قادماً من سمرقند الأوزبكية، بعد أن قطعت حوالي 276 كلم بالقطار باتجاه الغرب، وهي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر، التي تعرف اليوم بآسيا الوسطى، حيث تعد أحد أكبر المراكز الاقتصادية بها، بالإضافة لكونها مركزاً للدراسة والثقافة وعلوم الدين.

وبخارى تشغل نحو 32 % من مساحة جمهورية أوزبكستان، ويعيش فيها نحو 8.2 % من سكانها.

النشأة والتاريخ

يقال إن أول من بنى بخارى هو القائد سياوش، ابن الملك كيكاوس ملك فارس، حين ترك أباه غاضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب، فأكرم وفادته وزوجه من ابنته، وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة وقتله، وكتبت فيه بعدها المراثي، والتي لا تزال تردد في بخارى حتى اليوم.

وصلت باكراً للمدينة المعروفة بكثرة حيوانات الصيد، والتي تكونت من فياضانات نهر الصغد، الذي يفيض بعد ذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض، فقصدها الناس لخصوبتها وطيب هوائها، وعمروها وأمروا عليهم أميرا.

مسجد "بولو هاوز"

  بدأت جولتي دون تخطيط مسبق، لكني توقفت عند معلم شامخ تراه من بعيد، يلفت الأنظار من كل الجهات، دخلت ساحته فوجدت لافتة مكتوبٌ عليها بعدة لغات "مسجد بولو هاوز" تجولت في فنائه ذي الأعمدة الشامخة، حتى التقيت المرشدة السياحية المعتمدة من قبل الجهات المعنية في بخارى، واسمها نيلوفر، عرفتها بنفسي وطلبت منها نبذة عن هذا المبنى ومرافقه وتاريخه، فقالت: هو رمز ومعلم تاريخي في مدينتنا، ويعود بنائه إلى العام 1712، وهو مصمم بشكل مختلف عن المباني الأخرى من حوله، إذ يجمع في تفاصيله بين الطرازين الأندلسي والهندي، وهذه التفاصيل جعلته فريداً، وأحد أكثر المواقع زيارة من قبل السياح. ولا تزال تقام فيه الصلوات والجمعة والأعياد حتى الآن.

وكنت كلما اقترب منه تشدني واجهته الضخمة، بأعمدتها الخشبية المزخرفة العتيقة، لتضفي على المكان جمالاً لا يوصف، فضلاً عن قاعة الصلاة، التي تحمل مجموعة من الزخارف الإسلامية، الغاية في الدقة والروعة.

قلعة "الأرك"

هي قلعة تسمى حصن (الأرك) أو السفينة، وكانت مقر حكام بخارى الأوائل، الذين بنوا هذه القلعة الشاهقة، فوق هضبة تشرف على المدينة، في بدايات القرن الرابع قبل الميلاد·

وقد بنيت بارتفاع 20 متراً عن مستوى سطح الأرض، لمنع الغزاة من اقتحامها والدخول إليها.

وتعرضت القلعة بحسب ما أفاد السكان على مدى تاريخها، لفترات من البناء والتخريب والحرق، ثم الترميم والإضافة·

بينما بنيت أجزاؤها العليا في عهد آخر أمرائها من عائلة "الخانات" وأما الجزء الخشبي من القلعة، فقد دمره حريق هائل نشب فيها عام 1920م· ويذكر بعض سكان المدينة الذين التقيتهم، أساطير كثيرة حول هذه القلعة، منها، أنه لم يهاجمها شخص إلا وهلك عند أسوارها، وأنها لم تهدم أساساتها منذ أنشأت، ولم ينهزم فيها ملك، كما لم يمت فيها أحد أيضاً من ملوكهم·

وعند قراءتي عنها، تبين أن أول من بناها هو "سياوش بن كيكاوس" وفضلاً عن أهميتها الدينية بالنسبة لأهالي البلدة، فقد كان في داخلها إلى جانب القصر الملكي، الدواوين الرسمية للدولة، كالمالية والخزائن، وسكن الأميرات والسجن·

كما يوجد بداخلها طرقات، وزعت عليها منازل الأقارب والمسؤولين، والوزراء والقادة وكبار رجال الدولة·

وبها إدارة للشرطة، وإسطبلات الخيل ومخازن الكنوز والمؤن والسجاد، ومعامل الأواني وورش الجواهرجية، بالإضافة إلى المسجد، وعدد من الأضرحة.

‏جامع "الإمام البخاري"

شهدت أوزباكستان ميلاد ونشأة العشرات من أشهر علماء وأئمة الإسلام، وكان يسميها البعض في العصور الوسطى "أرض الهداة"، ومن بين أشهر هؤلاء الإمام البخاري، والترمذي، والزمخشري، والماتردي، وابن سينا، والخوارزمي، والبيرونى، والسمرقندي، والشاشي، والعديد من المحدثين والعلماء الآخرين، الذين قدموا إسهامات كبرى سواء في علم الحديث، أو الفقه وأصول الدين، أو الفلك والطب وغيرها من العلوم الأخرى.

فقد كتب الإمام البخاري وحده أربعة وعشرين مصنفاً، في مجالات التاريخ والحديث والعقيدة والتفسير والفقه، ومن أشهر هذه المؤلفات "صحيح البخاري".

هذه كانت مقدماً يسيرة، عما أريد الحديث عنه خلال زيارتي لمدينة بخارى، حيث صليت بحمد الله في هذا الجامع صلاة الظهر، وبعد أن فرغنا التقيت الإمام الشيخ جمال، والذي أعطاني بدوره بعض المعلومات عن المسجد، حيث قال: إن الناس هنا يسمونه «كَلان» ويعني بالفارسية المسجد الكبير، وهو ثاني أضخم مسجد في آسيا الوسطى، حيث يتسع لقرابة 12000 مصل، بعد مسجد “بيبي خانُم” في سمرقند. 

وأضاف، لقد تعرض الجامع للحرق عندما حاصره جنكيز خان، ولم يسلم منه إلا منارته، ليتم بعدها إعادة بنائه وترميمه عدة مرات، كان أهمها، في بداية حكم الشيبانيين المغول، في القرن 16م، في عهد السلطان عبيدالله، في العام 1514م وقد تم استخدام الطوب المحروق، والخشب والحجارة والجبس والرخام في عملية البناء.

والمسجد ذو أروقة مسقوفة، ويتوسطه فناء مكشوف واسع، وترتفع فوق المسجد 288 قبة، وله سبعة أبواب رئيسية.

أما المئذنة فمبنية على شكل برج دائري، يبلغ قطرها عند القاعدة 9م، وتضيق كلما ارتفعت حتى تبلغ 6م، ويصل ارتفاعها إلى 45.6م، وفي أعلاها غرفة دائرية لها 16 نافذة مقوسة، والمنارة مزينة بالمقرنصات والأشكال الهندسية الجميلة، على الطراز السلجوقي، وعليها كتابات عربية بالخط الكوفي، أما الواجهة الأمامية للمسجد فمزخرفة بالفسيفساء، والطوب المغطى بالزجاج الملون.

ولا تتوقف حدود الجمال والراحة عند هذا المشهد وحسب، حيث إن المكان الذي يحيط بالمسجد، به العديد من المطاعم، التي تقوم بإعداد أشهى وأطيب الأطباق الأوزبكية التقليدية، وكذلك الكثير من المقاهي والأسواق الشعبية، وعربات الباعة والحرفيين.

بخارى .   بخارى - عبدالعزيز الشهري

مقالات