عقد في المركز الوطني للصحافة مؤتمر صحفي حول العمل والخطط المستقبلية لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان فيما يتعلق بتنفيذ برنامج الدولة 2023م.
وقدم مدير مركز الحضارة الإسلامية شاعظيم مناوروف، خلال المؤتمر، معلومات مفصلة عن أنشطة المركز في عام 2023 والخطط المستقبلية.
كما لوحظ، تم تنفيذ العمل الفعال في جميع مجالات النشاط خلال عام 2023. وتم اليوم الانتهاء من 80% من الأعمال الإنشائية للمركز. تم إطلاق مجموعات عمل مكونة من حوالي 100 عالم وخبير حول تشكيل مبنى المركز والمتحف والمكتبة.
تم إعداد إجمالي 814 معروضة، و301 معروضة من النماذج المتوفرة في مشروع المعرض المتحفي. كما أنه من أصل 162 منتج إعلامي، تم قبول 9 منتجات إعلامية في صندوق المركز، وتم طلب 11 منتج إعلامي وتم تشكيل قائمة تضم 479 معروضة سيتم نقلها من أموال المتحف الجمهوري والمكتبة إلى صندوق المركز للاستخدام الدائم.
تمت مناقشة إعداد 299 منتجًا إعلاميًا مصورًا مع الشركاء الأتراك. تمت ترجمة 17 سيناريو فيلماً تم إعدادها مع المجموعة العلمية الإبداعية إلى اللغة التركية. تم إعداد نص دليل صوتي بغرض تقديم معلومات لزوار المركزعن بوابة أولوغبك الشرقية لمبنى مركز الحضارة الإسلامية. تمت ترجمة النص المعد إلى الإنجليزية والعربية والصينية والفرنسية. واستناداً إلى مفهوم قسم "أوزبكستان الجديدة - النهضة الثالثة" في متحف المركز و تم إنشاء مشروع عرض يتكون من 40 موضوعاً وعرضه ثلاثي الأبعاد.
تم تشكيل مجموعة مكونة من 28 مخطوطة قديمة ونادرة للقرآن الكريم لاستخدامها في قاعة القرآن الكريم.
في عام 2023م شارك موظفو القسم العلمي للمتحف والمعارض في التدريب العلمي العملي والمنهجي في مجالات إدارة المتاحف وتنظيم المعارض الدائمة والمؤقتة وحفظ وترميم الوثائق التاريخية والمخطوطات والنقوش الصخرية والمعارض. نظمت في متحف الفن الإسلامي الماليزي.
وعقدت دورات تدريبية ندوة بمشاركة العاملين في متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا. كما قام موظفو القسم العلمي للمتاحف والمعارض بمركز الحضارة الإسلامية بزيارة إلى الجمهورية التركية للتعرف على أنشطة عدد من المتاحف في تركيا. خلال الزيارة، تعرفت مجموعة العمل على أنشطة المتاحف الرائدة في تركيا فيما يتعلق بتشكيل المعرض المتحفي المركزي، وتوفير خدمة مترجم إرشادي عالي الجودة لزوار المتحف وقضايا أخرى.
يتم تخزين ما مجموعه 560 ألفًا و859 موردًا في صندوق المكتبة والأرشيف بالمركز. وتتكون من ألفين و37 مخطوطة وكتبًا حجرية ووثائق تاريخية، و26 ألفًا و648 منشورًا حديثًا، و532 ألفًا و174 مصدرًا إلكترونيًا. وفي عام 2023م استقبلت المكتبة 389 مخطوطة وطباعة حجرية ووثائق تاريخية، و5 آلاف و292 منشورا حديثا، و8 آلاف و899 مصدرا إلكترونيا. أصدر المركز 104 كتب علمية ودراسات وكتب مدرسية ومنشورات ومجلات ومجموعات علمية مشهورة. ومن بينها، سيتم نشر 29 كتابًا ومنشورًا في عام 2023، ويجري إعداد 11 كتابًا علميًا وشعبيًا آخر للنشر في ديسمبر من هذا العام.
تم إنشاء قاعدة بيانات تضم 52255 مصدرًا مكتوبًا قديمًا بأموال الجمهورية، كما تم إعداد سجل (جواز سفر) يضم 7000 مصدر مكتوب. تمت رقمنة 125 مصدرًا مكتوبًا مدرجًا في سجل الدولة.
واليوم يعمل في مركز الحضارة الإسلامية أكاديمي واحد، و5 دكاترة في العلوم، و11 دكتور في الفلسفة، و21 ماجستير. ونشروا حوالي 100 مقال في المطبوعات الجمهورية والأجنبية. وكل الأعمال الصالحة في هذا الصدد مهمة في التمتع بتراث أجدادنا العظماء، ورفع روحانية جيل الشباب، والحفاظ على قيمنا التربوية بحفظ جيد وتم خلال المؤتمر الرد على الأسئلة التي طرحها الإعلاميون.
ن.عثمانوفا، وكالة الانباء الاوزبكية.
جمع الإمام جلال الدين السيوطي (ت. 911هـ) في رؤيته لمفهوم الوضع بين المعالجة النحوية الدقيقة والتحليل الكلامي العميق، فاستفاد من منهجَي الطائفتين ليقدّم تصورًا متكاملًا لهذا المفهوم المحوري. فقد عرّف الوضع بأنه "جعل اللفظ بإزاء المعنى أولًا"[1]، موضحًا بذلك أن الوضع هو بداية بناء الدلالة في الذهن واللسان، ويقوم على اتفاق جمعي إرادي يُعطي للفظ مدلوله الخاص. وقد أورد هذا التعريف ضمن كتابه الموسوعي "المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، حيث خصص فصلًا مستقلًّا لأنواع الوضع، ناقش فيه أدواته وأنماطه ومجالات استعماله، معتبرًا أن هذا الفعل الذهني الاجتماعي يمثّل الحلقة الأولى في نشأة النظام اللغوي، ويُبرهن على أن اللغة نتاج تفاعل بين الاستعداد الفطري والاجتهاد الإنساني. ومن خلال هذا المنظور، قدّم السيوطي نظرية متوازنة لا تُقصي التوقيف، ولا تُهمل الاجتهاد، بل تجمع بينهما ضمن إطار معرفي دلالي منفتح.
وسار السيوطي على نهج وسطي يوازن بين التفسير التوقيفي الذي يُعلي من شأن الفطرة والإلهام، والتفسير الاصطلاحي الذي يركّز على التواضع البشري والتجربة الجماعية، فهو لم يُقصِ أثر البعد الإلهي في تعليم اللغة، لكنه في الوقت ذاته لم يغفل أثر الاجتهاد والعرف في بناء الدلالة، مؤكدًا أن اللغة نتاج تداخل بين الموهبة الفطرية والفاعلية الاجتماعية للمتكلمين.
كما ناقش السيوطي بتفصيل ظاهرة المشترك اللفظي، مبينًا أن الكلمة الواحدة قد تُستخدم لمعانٍ متعددة بحسب السياق، مما يستدعي النظر إلى السياق بوصفه محددًا أساسيًّا للمعنى. وقد أبرز دور السياق اللغوي والعقلي في توجيه الدلالة وتحديد المقصود من اللفظ، وهو ما يعكس تطور فهم الوضع إلى مستوى أكثر تركيبًا، يدمج بين البنية اللفظية والنية الخطابية والظروف المقامية، ويُمهّد لمفهوم تعدد المعنى المرتبط بالاستعمال.
علم الوضع في العصر الحديث
شهد العصر الحديث نهضة جديدة لعلم الوضع ضمن الإطار النظري للّسانيات المعاصرة، حيث أعيد النظر في كثير من مفاهيمه التراثية وأُعيد دمجها ضمن مقاربات علم العلامات (السيميائيات)، خاصة مع التداخل القوي بين اللسانيات والدراسات الفلسفية. وقد ساهم عدد من الباحثين العرب المعاصرين في إبراز أهمية علم الوضع، ومن أبرزهم الباحث العراقي محمد ذنون الراشدي، الذي قدّم قراءة تحليلية معمّقة لموقع هذا العلم في التراث اللغوي، حيث كتب في مقاله:
"إن علم الوضع في التراث العربي يتميّز بصرامة منهجيّة وثراء دلالي لا يقلان عمّا طُرح في اللسانيات الغربية الحديثة، بل يُعدّ في كثير من جوانبه سابقًا لها من حيث التصور النظري والدقة التحليلية، كما أنه يُمثّل إحدى اللبنات التأسيسية لفهم بنية العلامة اللغوية في الفكر الدلالي، وذلك من خلال تناوله لمفاهيم الدال والمدلول والموضوع له بطريقة تقارب ما أرساه لاحقًا فلاسفة اللغة في الغرب"[2].
وقد أشار إلى أن مفاهيم مثل الدلالة، والمفهوم، والموضوع له، واللفظ، كلها مفاتيح للوصول إلى فهم شامل للغة. شهد العصر الحديث نهضة جديدة لعلم الوضع ضمن الإطار النظري للّسانيات المعاصرة، حيث أعيد النظر في كثير من مفاهيمه التراثية وأُعيد دمجها ضمن مقاربات علم العلامات (السيميائيات)، خاصة مع التداخل القوي بين اللسانيات والدراسات الفلسفية. وقد ساهم عدد من الباحثين العرب المعاصرين في إبراز أهمية علم الوضع، ومن أبرزهم الباحث العراقي محمد ذنون الراشدي، الذي قدّم قراءة تحليلية معمّقة لموقع هذا العلم في التراث اللغوي.
مراحل تطور علم الوضع
لقد مرّ علم الوضع منذ نشأته بتطور تدريجي عميق شمل المفاهيم والمنهج والتطبيق، ويمكن تقسيم هذا التطور إلى خمس مراحل رئيسية، تميزت كل واحدة منها بإسهامات نوعية على المستوى المعرفي والمنهجي:
مرحلة التمهيد والنشأة (القرنان الثاني والثالث الهجري): في هذه المرحلة ظهر علم الوضع في سياق الجدل حول أصل اللغة، وبرز ضمن مباحث النحو وأصول الفقه. وقد ناقش العلماء العلاقة بين اللفظ والمعنى، وظهر اتجاهان رئيسيان: التوقيفي الذي يرى أن اللغة من وحي إلهي، والاصطلاحي الذي يرى أن الوضع نتاج تواضع بشري. ومن أبرز من ناقش هذا الجانب ابن فارس (ت. 395هـ)، حيث قال في "الصاحبي": "أصل اللغة توقيف من الله جلّ وعز"[3]، وقد خالفه في ذلك الجبائي المعتزلي حين اعتبر أن "الوضع فعل عقلي يقوم على ملاءمة اللفظ للمعنى"⁸، مما يشير إلى تباين الرؤى في هذه المرحلة.
مرحلة التنظير الفلسفي والكلامي (القرنان الرابع والخامس الهجري): بدأ علم الوضع يكتسب استقلالًا نسبيًا من خلال معالجة فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي، حيث نوقشت مسألة الوضع من منظور العقل والمنطق، وظهرت مفاهيم الوضع الذاتي والجماعي، وتم ربط الوضع بطبيعة المعرفة والإدراك. وقد أكد الفارابي (ت. 339هـ) في كتابه "إحصاء العلوم" أن "الوضع هو جعل الشيء بإزاء شيء بإرادة المتكلمين"[4]، وهو تعريف يكشف عن طبيعة التواضع الجماعي بوصفه فعلًا عقلانيًا تواصليًا.
مرحلة التصنيف والتقعيد البلاغي (القرنان السادس إلى الثامن الهجري): برز في هذه المرحلة دور البلاغيين والأصوليين كالتفتازاني والسكاكي والسيوطي، الذين وضعوا تقسيمات دقيقة للوضع من حيث عموميته وخصوصيته، وربطوه بالأساليب البيانية والمجازية، مما أدى إلى إثراء النظرية اللغوية وتوسيع دائرة تطبيقاتها. وقد أشار السكاكي (ت. 626هـ) في "مفتاح العلوم" إلى أهمية الوضع في تأسيس العلاقة بين الحقيقة والمجاز، واعتبر أن "فهم المجاز يتوقف على معرفة الوضع الأولي"[5].
مرحلة التكامل المنهجي والتوسّع الموسوعي (القرن التاسع الهجري): شهدت هذه المرحلة نضجًا نظريًّا لعلم الوضع في مؤلفات موسوعية مثل المزهر للسيوطي، حيث تم دمج بين الفقه اللغوي، والمنطق، والبلاغة في بناء نظرية وضعية متماسكة. وتم التمييز بين الوضع الأولي والاستعمال المجازي، وبين الوضع الخاص والعام، مما شكّل قاعدة صلبة للدراسات اللاحقة. وقد أشار السيوطي إلى أن "الوضع لا ينحصر في اللغة بل يتعداها إلى كل نظام رمزي يُنشأ بالتواضع"[6].
مرحلة التوظيف اللساني الحديث (القرن العشرون إلى اليوم): أعيد النظر في كثير من مفاهيم الوضع ضمن اللسانيات المعاصرة، خصوصًا في علم الدلالة والسيميائيات. وتم تبيين مدى سبق التراث العربي الإسلامي في طرح مفاهيم تُعد اليوم مركزية في علم اللغة، مثل العلاقة بين الدال والمدلول، وتعدد المعنى، والسياقية. وقد أشار تمام حسان (ت. 2011م) في كتابه "اللغة العربية معناها ومبناها" إلى أن "مفهوم الوضع كما طرحه ابن جني وابن سينا يُعد نواة لعلم العلامات الحديث"[7].
وبهذا، فإن علم الوضع تطوّر من كونه أداة تفسيرية في علم أصول الفقه إلى أن أصبح علمًا مستقلاً ذا طابع تركيبي ومعرفي، يستند إلى أبعاد لغوية، عقلية، واجتماعية، مما يجعله من أكثر العلوم التراثية اتساعًا وتأثيرًا.
يخشيبايوف محمد سعيد محمود
من صف الرابع. الفصل-405
[1] جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (849هـ - 911هـ): إمام محدث وفقيه ومؤرخ ولغوي موسوعي، له أكثر من 500 مؤلف، من أبرزها "المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، القاهرة: مكتبة دار الكتب المصرية، 1320هـ، ص 45.
[2] محمد ذنون يونس فتحي الراشدي، "علم الوضع وأثره في الفكر اللغوي قديمًا وحديثًا"، مجلة كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، مجلد 8، عدد 15، 2014م، ص 121. (محمد ذنون الراشدي هو باحث عراقي معاصر، متخصص في قضايا الدلالة واللغة، أستاذ في جامعة بغداد، وله مؤلفات ومقالات علمية تهتم بجذور الفكر اللساني العربي ومقارنته بالنظريات الغربية الحديثة
[3] أحمد بن فارس بن زكريا (ت. 395هـ): لغوي ومعجمي فارسي الأصل، صاحب كتاب "الصاحبي"، من أبرز دعاة التوقيف في أصل اللغة، بيروت: دار الكتب العلمية، 1997م، ص 45.
[4] أبو نصر محمد بن محمد الفارابي (ت. 339هـ): فيلسوف الشرق، ومؤسس المنهج الفلسفي الإسلامي، ومن أشهر كتبه "إحصاء العلوم"، القاهرة: دار الفكر العربي، 1949م، ص 58.
[5] يوسف بن أبي بكر السكاكي (ت. 626هـ): عالم لغوي وبلاغي، صاحب كتاب "مفتاح العلوم" الذي أسّس لعلوم البلاغة، بيروت: دار الكتب العلمية، 2000م، ص 312.
[6] جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (نفس المرجع أعلاه)132. ص
[7] تمام حسان (1918م – 2011م): لُغوي مصري معاصر، صاحب نظرية الدلالة السياقية، من أشهر كتبه "اللغة العربية معناها ومبناها"، القاهرة: دار الثقافة، 1979م، ص 174.